احمد محمود عبد السميع الحفيان
11
التجديد في الإتقان والتجويد ( ويليه الكواكب الدرية في نزول القرآن على سبعة أحرف لمحمد لأزهري " الحداد " )
وجوبه ، - أي : الدليل على وجوب تلاوة القرآن الكريم تلاوة مجودة - قد جاء به القرآن الكريم والسنة ، وإجماع الأمة . أما دليله من القرآن : فقوله - تعالى - في سورة المزمل : وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا . كما أثنى اللّه - تبارك وتعالى - على طائفة من خلقه شرفهم بحفظ كتابه ، وتلاوته حق التلاوة فقال تعالى : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ « 1 » ومن حق التلاوة حسن الأداء وجودة القراءة ، وقال الشوكاني في فتح القدير : أي يقرءونه حتى قراءته ولا يحرفونه ولا يبدلونه . ومما لا شك فيه أنه يفهم من الآية ذم الذين لا يحسنون تلاوة القرآن الكريم ، ولا يراعون أحكام التجويد عند تلاوته . وأما دليله من السنة : فمنها ما ثبت عن يعلى بن مملك أنه سأل أم سلمة - رضي اللّه عنها - عن قراءة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وصلاته ؟ قالت : ما لكم وصلاته ؟ ثم نعتت قراءته فإذا هي تنعت قراءة مفسرة حرفا حرفا . هذه رواية النسائي ، ورواه الترمذي بلفظ آخر وقال فيه : حديث حسن صحيح . وفي هذا الحديث دليل على أن تحسين القراءة وتجويدها هي سنة النبي صلى اللّه عليه وسلم . ومنها ما ثبت من حديث موسى بن يزيد الكندي رضي الله عنه قال : كان ابن مسعود رضي اللّه عنه يقرئ رجلا فقال الرجل : إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ مرسلة ، فقال ابن مسعود ما هكذا أقرأنيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال الرجل : وكيف أقرأكها يا أبا عبد الرحمن ؟ قال : أقرأنيها هكذا : إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ ومدّها . وهكذا أنكر ابن مسعود رضي اللّه عنه على الرجل أن يقرأ كلمة ( الفقراء ) بالقصر لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم أقرأه إياها بالمد ، فدل ذلك على وجوب تلاوة القرآن الكريم تلاوة صحيحة وهي الموافقة لأحكام التجويد .
--> ( 1 ) سورة البقرة ( 121 ) .